ميزان الإبداع.. حين تكون الموهبة هي الواسطة الوحيدة
عودة للمجلة
٢٣ محرم ١٤٤٨ هـ·Hani Hijazi

ميزان الإبداع.. حين تكون الموهبة هي الواسطة الوحيدة

الواسطة والمحسوبية في الفن ليست مجرد خلل أخلاقي، بل هي عائق مباشر أمام الموهبة، وعدالة الفرص، وتطور الصناعة. الفن الحقيقي لا يُبنى على العلاقات، بل على الكفاءة والصدق والاجتهاد، لأن الجمهور في النهاية لا يصفق للواسطة، بل للعمل الجيد

الواسطة والمحسوبية في مجال الفن قضية مؤلمة لكنها حقيقية؛ لأنها قد ترفع غير المستحق وتؤخر الموهوب، فتضعف العدالة وتشوّه معيار الاختيار. وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن بعض الأعمال الفنية عبر التاريخ تأثرت بالعلاقات والدوائر المغلقة، وهو ما يجعل المشكلة أعمق من حالة فردية هنا أو هناك أثرها على الفن حين تدخل الواسطة إلى الفن، يصبح الحكم على الاسم بدل العمل، وعلى العلاقة بدل الموهبة، هذا يخلق إحباطًا لدى الفنانين الجادين، ويُضعف الثقة في الوسط، ويجعل الجمهور يشك في قيمة ما يُقدَّم له، ومع الوقت، تتحول الصناعة من مساحة منافسة إبداعية إلى مساحة نفوذ اجتماعي لماذا تنتشر تنتشر المحسوبية عندما تغيب الشفافية، وتصبح فرص الاختيار غير واضحة، أو حين تُدار بعض المشاريع بعقلية العلاقات لا الكفاءة، وفي بعض البيئات الفنية، قد تساعد الشللية على إغلاق الأبواب أمام الأصوات الجديدة، حتى لو كانت أكثر موهبة واستعدادًا، ولهذا فإن المشكلة ليست فقط أخلاقية، بل أيضًا إدارية وتمس جودة المنتج الفني نفسه كيف تُكسر كسر هذا النمط يبدأ من وضوح المعايير: تجارب أداء عادلة، لجان اختيار مستقلة، فرص معلنة، وتقييم قائم على الشغل لا على الاسم، كما أن صناعة الفن الناضجة تحتاج إلى حماية الموهبة الشابة، لأن خسارة الموهوبين تعني خسارة مستقبل الصناعة ذاتها، وعندما تكون الآلية واضحة، تقل مساحة الواسطة، ويصبح الإبداع هو الطريق الأقصر