من قلب جدة، وُلد Art Lens رؤيةً سينمائيةً سعوديّةً خالصة — استوديو أمضى خمساً وعشرين سنةً يراقب المملكة وهي تتحوّل، ويختار — كادراً بعد كادر — أن يترجم ذلك التحوّل إلى صورة وصوت وحكاية. لا نعتبر أنفسنا مزوّدي محتوى بصري؛ نعتبر أنفسنا حرّاساً لذاكرةٍ وطنيّةٍ تستحق أن تُرى بمقاسٍ سينمائي.
أسّس الاستوديو المخرج والمنتج هاني حجازي، الذي تمتدّ رحلته الشخصية خلف الكاميرا لأكثر من ربع قرن. من أفلامه القصيرة الأولى، إلى إنتاجاته التجارية الكبرى، إلى سلاسله الوثائقية، أخرج هاني مئات الساعات من المحتوى البصري، وأنتج أعمالاً بُثّت على القنوات الإقليمية، وعُرضت في المهرجانات السينمائية، وسافرت مع عملائه إلى أسواقٍ لم يتخيّلوا يوماً دخولها. صار اسمه مرادفاً للمسة سينمائيّة منضبطة ودافئة، يثق بها العملاء داخل المملكة وخارجها.
خمسة وعشرون عاماً من الإخراج تعني خمسة وعشرين عاماً من الشهادة. بدأ هاني رحلته حين كانت ثقافة الشاشة في المملكة لا تزال تهمس، ورافقها حتى صارت من أعلى الأصوات السينمائيّة في المنطقة. أخرج داخل الأحياء التاريخيّة في جدة، وفي حرّات العُلا البركانيّة، وعلى شواطئ ينبع، وفي الأبراج المؤسّسيّة في الرياض — يوثّق دولةً أعادت اختراع نفسها في الوقت الحقيقي. كلّ إنتاج من Art Lens هو، بطريقةٍ ما، وثيقةٌ لذلك التحوّل.
تحت مظلّة رؤية 2030، ينحاز الاستوديو للحراك الإبداعيّ الوطنيّ — لا بتبنّي شعاراته، بل بتبنّي طموحه. المملكة اليوم تُنتج من الأفلام والمسلسلات والإعلانات والمحتوى الثقافيّ أكثر ممّا أنتجته في تاريخها، ويرى Art Lens نفسه أحد الاستوديوهات التي ترفع سقف ما يعنيه "السينمائي السعودي". نتعاون مع الجهات الحكوميّة والعلامات الخاصّة والمؤسّسات الثقافيّة والمبدعين المستقلّين — دائماً بالمعيار ذاته: عملٌ يصمد على أيّ شاشة مهرجانٍ عالمي.
فلسفتنا في الإنتاج هي ما يُميّز Art Lens: نحن لا نعتمد كلّ فكرة تصلنا. نعتمد فقط الأفكار التي تحمل خيطاً عاطفياً — مشهداً سيشعر به المُشاهد بعد نهاية العمل، شخصيّةً تستحقّ العودة إلى عينَيها، أرضاً تتحوّل إلى ذاكرة. هذا المبدأ مكتوبٌ في كلّ عرض سعرٍ نُصدره، وكلّ سيناريو نُطوّره، وكلّ مسوّدة مونتاجٍ نراجعها. لذلك يعود إلينا عملاؤنا: يعلمون أنّنا نحمي حكاياتهم من الوقوع في العاديّة.
يعمل الاستوديو كدارٍ إبداعيّة متكاملة: ما قبل الإنتاج (الفكرة، السيناريو، الستوري بورد، اختيار الممثلين، معاينة المواقع)، والإنتاج (الإخراج، التصوير، الصوت، الدرون، التقاط الحركة)، وما بعد الإنتاج (المونتاج، تصحيح الألوان، الموشن جرافيك، تصميم الصوت، المكس، والتحسين بالذكاء الاصطناعي). نستثمر في المعدّات نفسها التي تُستخدم في مواقع التصوير العالميّة — عدسات أناموروفيك، كاميرات سينما، إضاءة احترافيّة، غرف تسجيلٍ معزولة، وخطّ عمل ما بعد إنتاجٍ مُدار الألوان. لكنّ المعدّات ليست إلّا وسيلة؛ روح الاستوديو فريقٌ تعلّم — على مدى عقود — كيف يروي القصص التي تستحقّ أن تُروى.
تبع ذلك التقدير. حاز Art Lens على تكريمات من جهاتٍ ثقافيّة وصناعيّة كبرى في المملكة، من بينها درعٌ خاصّ من جمعيّة المنتجين والموزّعين السعوديّين — "درع خاتم النبيّ" — تقديراً لربع قرنٍ من العطاء السينمائيّ للمملكة. تناولت أعمالنا الصحافةُ الوطنيّة، وعُرضت في محافل صناعيّة، وأُدرجت في برامج تدريبيّة تُدرّس الجيل القادم من صنّاع الأفلام السعوديّين. كلّ تكريمٍ نستلمه نتعامل معه كمسؤوليّة لرفع السقف من جديد.
اليوم، Art Lens أكثر من مجرّد استوديو إنتاج. هو مرجعٌ لكلّ من في المملكة أو المنطقة يأخذ صناعة الحكاية السينمائيّة بجدّية — مكانٌ تصل إليه علامة، أو صانع أفلام، أو مبادرة وطنيّة بفكرة، فيغادر بعملٍ يستحقّ أن يُتذكّر. هذا هو الاستوديو الذي بنيناه، وهذا هو الاستوديو الذي نواصل بناءه — كادراً مُضاءً بعناية تلو الآخر.







