لأن الصوت في الوثائقي والسينما ليس عنصرًا ثانويًا بل جزءًا من التوتر والمعنى، ولأنه يلمس نقطة يعرفها كل مخرج أو صانع صورة، أحيانًا الصوت لا يرافق الصورة فقط، بل يستبقها ويقود إحساسها في الوثائقي والسينما، الصوت قد يصنع التوتر، ويحدد المزاج، ويفتح باب المعنى قبل أن تكشفه اللقطة لماذا الصوت يقود الصوت يدخل إلى المتلقي أسرع من الصورة في كثير من الأحيان، لأنه يلمس الانتباه مباشرة قبل أن تستقر العين على التفاصيل همسة، خطى، صفير ريح، أو توقف مفاجئ في الموسيقى يمكن أن يغيّر قراءة المشهد كله، لهذا لا يُستخدم الصوت كزينة، بل كطبقة سردية لها وزنها في الوثائقي في الفيلم الوثائقي، الصوت يمنح الصدق والوجود، لأنه ينقل خشونة المكان، وتعب الشخصية، ونبض اللحظة، أحيانًا تسمع المكان قبل أن تراه، فتشعر أنه حيّ بالفعل، وهذا ما يجعل الصوت عنصرًا أساسيًا في بناء الواقعية، لا مجرد وسيلة لتوضيح الصورة في السينما في السينما الروائية، الصوت يخلق الترقب قبل الحدث، ويضبط الإيقاع العاطفي للمشهد، قد تسمع شيئًا خارج الكادر فتتخيل ما لا تراه، وهنا تبدأ قوة السينما الحقيقية(إشراك خيال المتلقي) الصورة تُظهر، لكن الصوت يوحي، والإيحاء أحيانًا أقوى من الكشف المعنى الفني حين ينجح الصوت، لا نشعر به كعنصر منفصل، بل كجزء من نسيج الحكاية. الموسيقى، والمؤثرات، والصمت نفسه، كلها أدوات كتابة بصرية غير مرئية، ولهذا يقول المخرج الخبير إن الصمت أحيانًا ليس فراغًا، بل جملة كاملة

عودة للمجلة
٣ صفر ١٤٤٨ هـ·Hani Hijazi
دور الصوت في السرد البصري، لماذا قد يقود الصوت الصورة أحيانًا؟
دور الصوت في السرد البصري يتجاوز كونه مكمّلًا للصورة؛ فهو أحيانًا يقودها ويهيئ المتلقي لها قبل أن تظهر على الشاشة. في الوثائقي والسينما، لا يصنع الصوت الجو فقط، بل يخلق التوتر، ويحدد الإيقاع، ويمنح المعنى عمقه الإنساني. فالصورة تكشف المشهد، أما الصوت فيوقظه في داخلنا
