عن الدرع والجهة المانحة الدرع منحتني إياه جمعية المنتجين والموزعين السعوديين، تقديرًا لجهودي في مجال الإخراج الفني. واختيار تصميم "خاتم النبي" لهذا الدرع لم يكن، بالنسبة لي، مجرد تفصيل جمالي؛ فالخاتم عبر التاريخ لم يكن زخرفة، بل أداة تصديق وتوثيق يُختم بها ما هو أصيل. أن يُمنح عمل فني هذا الرمز يعني أن ما قدمته وُثّق واعتُرف به كجزء حقيقي من مسيرة، لا كإنجاز عابر. رحلة لم تبدأ من خلف الكاميرا من يراني اليوم مخرجًا، خارجًا من قاعة تكريم بقنصلية، قد لا يتخيل أن البداية كانت مختلفة تمامًا. ففي خميس مشيط، جنوب المملكة، قضيت سنوات (1992-1997) أعمل في صيانة الحاسب والبرمجة، حتى صرت معروفًا في هذا المجال بالمنطقة الجنوبية. لم يكن الطريق إلى الإخراج مرسومًا سلفًا؛ التحول الحقيقي جاء خلال سنتي الثالثة في الجامعة، حين تدربت على المونتاج والإخراج في الجامعة الأمريكية بالقاهرة - تلك التجربة كانت نقطة التحول التي غيّرت مسار حياتي المهنية بالكامل. منذ عام 2000 وأنا أعمل في الإخراج التلفزيوني والسينمائي، بين قنوات فضائية وبرامج حوارية ودراما وأعمال سينمائية، وتعاملت مع قنوات مثل LBC وART والرسالة وإقرأ وروتانا وMBC والآن والجزيرة. هذا الدرع إذن ليس بداية قصة، بل محطة في رحلة طويلة، تمتد من شاشة حاسوب في خميس مشيط إلى قاعة تكريم في جدة. ماذا يعني هذا التكريم بالنسبة لي؟ أشعر بالفخر والامتنان لهذا التقدير، الذي يعكس - كما أراه - جهود سنوات طويلة من العمل، لا لحظة واحدة. لكنه في العمق أكبر من مجرد شعور عابر بالفخر؛ فحين يُختم عملك برمز يحمل كل هذا الثقل، يتحول التكريم من احتفاء بما مضى إلى معيار لما هو آتٍ - التزام ضمني بأن أبقى جديرًا بهذا التوثيق في كل عمل قادم. شكر لا بد منه أتقدم بالشكر لجمعية المنتجين والموزعين السعوديين على هذا التكريم، ولكل من رافقني في هذه الرحلة من زملاء وداعمين، سواء بالنصيحة أو بالمساندة أو بمجرد الإيمان بأن هذا الطريق يستحق أن يُسار فيه. هذا الدرع سيبقى حاضرًا كتذكير يومي - لا بإنجاز تحقق واكتمل، بل بمعيار يستحق أن أستمر في الارتقاء إليه.

عودة للمجلة
٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ·Hani Hijazi
لحظة التكريم: ماذا يعني درع خاتم النبي بالنسبة لي؟
في حفلٍ أُقيم بالقنصلية الأردنية في جدة، وقفت لأتسلّم درعًا لم يكن كأي درع تكريم اعتدت عليه من قبل. لم يكن لوحة معدنية تحمل اسمي فحسب، بل تصميمًا يحاكي خاتم الرسول محمد ﷺ - رمزًا لطالما ارتبط عبر التاريخ بالتوثيق والأمانة والمصداقية. في تلك اللحظة، شعرت أن ثقل هذا الرمز يوازي ثقل السنوات التي أوصلتني إليه.
