في تلك الفترة، التحقت بمعهد خاص لتعليم الحاسب الآلي، في زمن كانت فيه أنظمة مثل DOS وLotus هي الحديث كله. وهناك تقابلت مع المهندس الباكستاني خالد، الذي كان يعمل لدى "بن حصوصة للحاسب الآلي"، وعلّمني أصول صيانة الأجهزة والبرمجة. تدرّجت حتى أصبحت محترفًا معروفًا في المنطقة الجنوبية، وعملت في هذا المجال من عام 1992 إلى 1997. بعدها، سافرت مجددًا لمصر، هذه المرة للالتحاق بجامعة عين شمس عبر نظام التعليم المفتوح، في تخصص نظم المعلومات وحاسب آلي. كان الهدف يومها واضحًا: الحصول على الشهادة، وأن أكون خبيرًا في عالم الحاسب الآلي. لكن القدر كان يخبئ لي مسارًا آخر. في السنة الثالثة من الجامعة، حدثت نقطة التحول. بدلًا من التعمق أكثر في الحاسب، وجدت نفسي منجذبًا إلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث تعلمت أساسيات المونتاج والإخراج السينمائي. من تلك اللحظة، تغيّر كل شيء. ومنذ عام 2000 وحتى اليوم، أنا في رحلة مستمرة داخل عالم الإخراج - من القنوات الفضائية والبرامج والهواء المباشر، إلى الدراما التلفزيونية والسينما. النظر إلى الوراء يعلّمني شيئًا واحدًا: أحيانًا يكون الطريق الذي تدربت عليه لسنوات مجرد محطة تُعدّك لاكتشاف شغفك الحقيقي في مكان لم تكن تتوقعه.

عودة للمجلة
٢٤ صفر ١٤٤٨ هـ·Hani Hijazi
"من DOS إلى الإخراج: رحلتي من صيانة الحاسب الآلي إلى صناعة الأفلام"
لم تكن البداية في الإخراج، بل في شيء مختلف تمامًا. منذ ولادتي وأنا ابن مدينة خميس مشيط جنوب المملكة، فيها تلقيت تعليمي من الابتدائية حتى الثانوية. بعد الثانوية، سافرت إلى مصر لبدء رحلتي الجامعية، لكن الحياة هناك لم تناسبني حينها، فقررت العودة إلى الخميس
