في زمن كورونا، حين توقف العالم كله، لم تتوقف فكرة الإبداع. جاءتني الفكرة من الدكتور عمر الجاسر، الذي اقترح المشاركة في مهرجان أفلام بسلطنة عُمان. سألني وقتها: "هل لديك نص جاهز يمكن أن ندخل به كعمل سينمائي درامي؟" وكانت الإجابة بصراحة: لا يوجد لدي عمل جاهز في تلك اللحظة، لكنني كنت مستعدًا تمامًا للمشاركة، بشرط أن أجد نصًا يتناسب مع الوضع الاستثنائي الذي نعيشه، ويتناسب أيضًا مع رؤيتي الإخراجية. أكدت له: لن أتأخر أبدًا عن فرصة كهذه. تواصل الدكتور عمر مع الكاتب والممثل ياسر عوكل، الذي كان يملك بالفعل نصًا جاهزًا بعنوان "الكمامة الخادعة". فقال له: "هاني ليس لديه مانع من التعاون". ومن هنا بدأت الشراكة. توالت الاجتماعات بيني وبين ياسر - عبر زوم، فقد كان هذا هو عالمنا أيام الحجر الصحي. جلسنا في جلسات معالجة درامية متعددة: نراجع النص، نختار الأبطال، نطوّر المعالجة، وأضفت من جانبي لمسات ورؤية إخراجية خاصة بي على العمل. بعد أن استقرت كل التفاصيل، انتقلنا إلى مرحلة التصوير والتسجيل، ثم إلى غرفة المونتاج والمكساج الصوتي حتى خرج العمل بصورته النهائية. شاركنا الفيلم في مسابقة على مستوى الوطن العربي ضمت نحو 200 فيلم. والحمد لله، تمكّنا من الوصول إلى قائمة الخمسة الأوائل على المستوى العربي، وحصلنا على شهادة تقدير وتكريم من لجان المهرجان - والفيلم اليوم متاح للمشاهدة على اليوتيوب. هذه التجربة علّمتني أن أفضل الأعمال أحيانًا تولد من أصعب الظروف - فقط تحتاج إلى الشخص المناسب، والنص المناسب، والاستعداد لعدم التردد حين تأتي الفرصة.

عودة للمجلة
٢٩ صفر ١٤٤٨ هـ·Hani Hijazi
خلف كواليس فيلم الكمامة الخادعة: كيف نصنع وثائقيًا توعويًا؟
خلف كواليس "الكمامة الخادعة": حين تحوّل الحجر الصحي إلى فرصة سينمائية
